محمد جواد مغنية
146
الشيعه والحاكمون
من المجلس ( مقاتل الطالبيين لأبي الفرج ص 206 و 254 وما بعدها ط 1949 ) . ولما دارت الدوائر على الأمويين ، واستخلف المنصور اختفى محمد بن عبد اللّه ابن الحسن خوفا على نفسه ، فطلبه المنصور من أبيه ، وحاول قتله بكل وسيلة ، ليتخلص من البيعة التي في عنقه ، واجتهد في البحث عنه وعن أخيه إبراهيم ، ونصب العيون ، وبذل الأموال ، فعرف مكانهما ولم يعد امامهما الا الاستسلام أو الخروج ، فخرج محمد في المدينة ، وإبراهيم في البصرة ، وحاربا حتى قتلا ، وكان محمد يعرف بصاحب النفس الزكية . وقتل معه خلق كثير من أبناء الأنصار والمهاجرين ، وأبناء جعفر بن أبي طالب ، ومن أبناء الحسين قتل معه الحسين وعلي أبناء زيد بن علي بن الحسين . قال المسعودي : ان المنصور أكل عجة من مخ وسكر ، فاستطابها ، وقال : أراد إبراهيم ان يمنعني من هذا وأشباهه . من اجل هذه العجة قتل المنصور أبناء الرسول ، والألوف من الأبرياء ! . . وقال المسعودي في ج 3 ص 310 ط 1948 ، والمقريزي في « النزاع والتخاصم » ص 74 المطبعة الإبراهيمية : جمع المنصور أبناء الحسن ، وامر بجعل القيود والسلاسل في أرجلهم وأعناقهم وحملهم في محامل مكشوفة وبغير وطاء ، تماما كما فعل يزيد بن معاوية بعيال الحسين ، ثم أودعهم مكانا تحت الأرض لا يعرفون فيه الليل من النهار ، وأشكلت أوقات الصلاة عليهم ، فجزأوا القرآن خمسة اجزاء ، فكانوا يصلون على فراغ كل واحد من حزبه ، وكانوا يقضون الحاجة الضرورية في مواضعهم ، فاشتدت عليهم الرائحة ، وتورمت أجسادهم ، ولا يزال الورم يصعد من القدم حتى يبلغ الفؤاد ، فيموت صاحبه مرضا وعطشا وجوعا . وقال ابن الأثير في ج 4 ص 375 : دعا المنصور محمد بن عبد اللّه العثماني